علي أكبر السيفي المازندراني

243

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

القاعدة الحكم ببطلان الصلاة ولو كانت واجدة لجميع ما يعتبر فيه بالحكم الأوّلي الاختياري . وذلك لبطلان المأتيّ به الاختياري بترك البدل الاضطراري في موارد الاضطرار ، مثل من ترك التيمّم وتوضّأ في موارد الاضطرار . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ للمسألة في المقام صورتين . الأولى : ما إذا ترك المكلّف - في مورد التقية - أصل العمل رأساً ; بأن لم يأت به على طبق التقية ولا على طبق الوظيفة الواقعية الأوّليّة ، كما إذا اقتضت التقية الوقوف بعرفات اليوم الثامن من ذي الحجّة وكانت الوظيفة الواقعية الأوّلية الوقوف بها اليوم التاسع ، فتركهما معاً ، أو ما إذا اقتضت التقية غسل رجليه فتركه المكلّف وترك أيضاً مسحهما الّذي هو تكليفه الواقعي الأوّلي . فحينئذ قد يتكلّم على أساس استناد حكم العمل المأتيّ به إلى السيرة ويحكم ببطلان العمل ; بتقريب أنّ العمل المخالف للحكم الواقعي الأوّلي محكوم بالبطلان ، إلاّ إذا قامت السيرة على صحّته ، وهي إنّما قامت على صحّته إذا كان موافقاً للعامّة والمفروض عدم موافقتهم . وفيه : أنّه لا اعتبار بالسيرة في العبادات ; لعدم صلاحيتها للاستدلال بها في العبادات المخترعة المتوقّفة مشروعيتها على دلالة النص الشرعي . فالعمدة في المقام دلالة النصوص والأدلّة اللفظية ومقتضى القواعد المصطادة منها . وعلى هذا الأساس فاما أنّ نستفيد من أدلّة التقية انقلاب الوظيفة الأولية إلى ما يوافق مذهب العامّة ، أو لا نستفيد منها ذلك . فعلى الأوّل : لا ريب في بطلان العمل المأتيّ به ; نظراً إلى تعيُّن وظيفته